مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة": دعوة إلى دولة قوية واقتصاد منتج ومشاركة نسائية فاعلة

22 دقيقة للقراءة

نظّمت مؤسسة مي شدياق – MCF Media Institute يوم الأربعاء 21 تشرين الأول 2026 مؤتمرها السنوي الثالث عشر "نساء على خطوط المواجهة" (WOFL)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة – UN Women، وذلك برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحضور عدد من الشخصيات الرسمية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية، من بينهم: دولة الرئيس فؤاد السنيورة، ودولة الرئيس تمام سلام، معالي وزير الطاقة والمياه جوزيف الصدي، ومعالي وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، ومعالي وزير العدل عادل نصّار، النواب غسان حاصباني، ووائل أبو فاعور، وبيار بو عاصي، وسيمون أبي رميا، وجورج عقيص، وميشال الدويهي، وإلياس اسطفان، وجهاد بقرادوني، وأنطوان حبشي، وزياد حواط، وسليم عون، وفيصل الصايغ، ووضاح الصادق، وهاكوب ترزيان، وأديب عبد المسيح، معالي الوزراء زينة عكر (نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع الوطني سابقًا)، ونقولا نحاس، وهنري خوري (وزير العدل سابقًا)، ووليد الداعوق (وزير الإعلام سابقًا)، ووفاء حمزة، وغادة شريم (وزيرة المهجرين سابقًا)، وريشار قيومجيان، وكميل أبو سليمان، وسامي حداد (وزير الاقتصاد والتجارة سابقًا)، ووليد فياض (وزير الطاقة والمياه سابقًا)، النواب السابقون إيدي أبي اللمع، ووهبي قاطيشا، وأنيس نصار، وباسم الشاب، وهادي حبيش، سفير المملكة المتحدة هاميش كاول، وسفير إسبانيا ميغيل دي لوكاس غونزاليس، وسفير السويد توماس بروندين، وسفيرة النرويج هيلدا هارالدستاد، وسفير هولندا فرانك مولن، ونائبة القنصل الفرنسي لور كيسي.

في نسخته الثالثة عشرة، سعى مؤتمر Women On the Front Lines عبر خمس جلسات حوارية وحديث خاص إلى مقاربة ملفات إعادة الإعمار والشراكة مع المجتمع الدولي، وترسيخ الأمن والسيادة، والنهوض الاقتصادي، مرورًا بالتحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى مسؤولية الإعلام في زمن الأخبار المضلِّلة. وانطلق المؤتمر من قناعة راسخة بأنّ حضور النساء الفاعل في هذه الميادين كافة ليس تفصيلًا، بل ركيزة لا غنى عنها لتعافٍ متين وعادل ومستدام.

قدّمت المؤتمر الصحافية ومقدّمة البرامج التلفزيونية والإذاعية أورور كرم.

ثم توجّهت معالي الدكتورة مي شدياق، الوزيرة السابقة ومؤسِّسة ورئيسة مؤسسة MCF ومعهد MCF Media Institute، في كلمتها الترحيبية بتحيّة إلى الحضور الكريم، وشكرت دولة رئيس مجلس الوزراء على رعايته المتجدّدة للمؤتمر للعام الثاني على التوالي. وأكّدت أنّ تمكين المرأة «ليس قضية النساء وحدهن»، بل ركيزة أساسية لتقدّم المجتمع بأسره، متسائلة: «لماذا نحتفي بصمود النساء ولا نفتح أمامهنّ أبواب القيادة؟». وأضافت أنّ لبنان دفع أثمانًا باهظة، لكنّ الخطر الأكبر هو أن «نعتاد الخسارة» وأن نعتبر ما نعيشه قدرًا لا يمكن تغييره. وقالت:

"لا يكفي اليوم أن نثبت قدرتنا على الصمود؛ علينا أن نثبت قدرتنا على التغيير."

كما دعت الدكتورة شدياق إلى لبنان لا يعيد إعمار ما دمّرته الحرب بالحجر وحده، بل يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، دولةٍ تصون سيادتها وتطبّق قوانينها. وشدّدت على أنّ تمكين المرأة ليس ملفًا إضافيًا على جدول أعمال التعافي، بل «جزء من التعافي نفسه»، وأنّ المرأة «لا تحتاج إلى شفقة، بل إلى فرص عادلة، وإلى مؤسسات تترجم المساواة من نصوص إلى ممارسة». ولفتت إلى أنّ الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي يفتحان أمام لبنان فرصًا جديدة، ولا سيما للنساء، وإلى أنّ مسؤولية الإعلام اليوم أكبر من أي وقت مضى في زمن التضليل. وتوجّهت إلى كل امرأة تخشى الخوف أو التمييز أو الإقصاء بالقول: «تمسّكي بحقك، ارفعي صوتك، وكوني حاضرة حيث تُصنع القرارات»، مؤكدة أنّ المعركة «ليست بين النساء والرجال، بل ضد الإقصاء والفشل وكل ما يمنع وطننا من استثمار كامل طاقاته». وختمت بالدعوة إلى أن يكون المؤتمر نقطة انطلاق والتزامًا بالعمل، فلبنان الذي نريده «لن ينهض بإقصاء نسائه».

كما ألقت المديرة العامة لشركة لوريال لبنان السيدة إميلي وهّاب حرب كلمة، عبّرت فيها عن اعتزاز الشركة برعاية المؤتمر للعام الثاني على التوالي، مشدّدةً على أنّ النهوض بالمرأة مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وأكّدت أنّ الإيمان بطاقاتها يُترجم بإتاحة فرص عادلة تُمكّنها من القيادة، وهو ما تُجسّده لوريال لبنان حيث تشكّل النساء 59% من فريق العمل و80% من أعضاء مجلس الإدارة. وختمت وهّاب حرب بالقول: «القيادة استحقاق للجدارة؛ والتغيير الحقيقي يبدأ بفتح المجال أمام الكفاءات النسائية لتشارك في صنع القرار وبناء مستقبل لبنان، فما من وطن قادر على تحقيق تعافٍ متين إذا بقي نصف طاقاته معطّلاً.

ثم تحدّثت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، السيدة جيلان المسيري، عن أهمية ضمان مشاركة النساء بشكل فاعل في مسارات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار، بما يضمن مراعاة احتياجاتهن وأولوياتهن، وتعزيز وصولهن إلى الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية وفرص العمل. وأكدت أنّ مشاركة المرأة لا تقتصر على التمثيل والإنصاف، بل تسهم في تحسين جودة القرارات وتعزيز استدامة التعافي والاستقرار في لبنان. كما شدّدت على أنّ تحقيق هذه الأهداف مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام، بالشراكة مع المجتمع الدولي، مؤكدة التزام هيئة الأمم المتحدة للمرأة بدعم الأولويات الوطنية وتحويل الالتزامات إلى سياسات ونتائج ملموسة، ومشيدة بجهود النساء في مختلف أنحاء لبنان في دعم الإصلاح وتعزيز المساواة والحقوق.

شدّد رئيس مجلس الوزراء في كلمته على أهمية تعزيز دور المرأة في التعافي والاستقرار وبناء الدولة، مؤكداً أنّه ليس من العدل أن تكون النساء في الصفوف الأمامية عند مواجهة الأزمات، فيما يُغيَّبن عن مواقع صنع القرار. وأشار إلى أنّ التعافي الاقتصادي والاستقرار المستدام لا يمكن تحقيقهما من دون الاستفادة من طاقات المرأة وضمان حقوقها في التعليم والرعاية الصحية والعمل اللائق والحماية من العنف. كما دعا إلى الانتقال من الاحتفاء بنجاحات النساء رغم التحديات إلى إزالة العوائق التي تحدّ من مشاركتهن الفاعلة في الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية، من خلال قوانين عادلة ومؤسسات فاعلة وفرص متكافئة. وشدّد كذلك على أهمية الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات والشركات الدولية لدعم مسيرة النهوض في لبنان، مؤكداً أنّ الهدف هو بناء دولة تحمي كرامة جميع المواطنين وتصون أمنهم وحقوقهم، بحيث لا تضطر النساء إلى خوض معارك يومية للحصول على حقوقهن، بل يجدن دولة تضمنها وتصونها.

ومن ثمّ عُرض فيلم قصير عن مسيرة مؤسسة مي شدياق MCF وإنجازاتها، من برامج التدريب على القيادة والتواصل إلى المبادرات الإعلامية التي أطلقتها، إضافة إلى مسار مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة" WOFL منذ انطلاقته من بيروت عام 2013، وتحوّله إلى منصة إقليمية تلتقي فيها أصوات عربية ودولية مؤثّرة دفاعًا عن حضور المرأة في مواقع القرار.

الجلسة الحوارية الأولى، التي عُقدت باللغة الإنكليزية، جاءت تحت عنوان Beyond the Rubble: Government at the Helm, Partners at the Table («ما بعد الركام: الدولة في موقع القيادة والشركاء إلى الطاولة»)، وانطلقت من أنّ تعافي لبنان يحتاج إلى قطاع عام قادر على القيادة، وإلى شراكات استراتيجية ودعم دولي مستدام. وبحث المشاركون في كيفية المضيّ بإعادة الإعمار والإصلاح والنهوض الاقتصادي في مسار واحد متكامل، بما يعيد بناء ثقة المواطنين ويعزّز صمود المجتمعات المحلية، كما توقّفت الجلسة عند الدور المشترك للنساء والرجال، جنبًا إلى جنب مع الشركاء المحليين والدوليين، في تعزيز المؤسسات وحشد الموارد وتحقيق نموّ شامل ومستدام.

شارك في الحلقة الحوارية كلٌّ من وزيرة الشؤون الاجتماعية، معالي الدكتورة حنين السيّد، التي عرضت ثلاثة نهوج متكاملة اعتمدتها الحكومة في الاستجابة للحرب الأخيرة: أولًا ترسيخ الدور القيادي للحكومة عبر استراتيجية واضحة تبني على الأنظمة القائمة، ومنها وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السراي الكبير وأنظمة وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرة إلى أنّ رئيس مجلس الوزراء تولّى قيادة الاستجابة ويتولّى اليوم قيادة جهود التعافي؛ وثانيًا العمل مع الشركاء الدوليين ضمن فريق منسّق، مع إطلاق نداءين عاجلين لتعبئة المساعدات وبناء قدرات الأنظمة الوطنية، ومنها منصة تسجيل النازحين التي أُطلقت خلال ثماني وأربعين ساعة وسجّلت مليون شخص خلال أيام؛ وثالثًا الشفافية والمساءلة عبر لوحات بيانات تُحدَّث يوميًا وإحاطات إعلامية يومية وإطلالات عبر تلفزيون لبنان، إضافة إلى حملة «كلّنا للوطن». ولفتت إلى أنّ كلفة إعادة الإعمار تتجاوز تسعة مليارات دولار في ظل فجوة تمويلية كبيرة.

ثم تحدّث نائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة والمنسّق المقيم ومنسّق الشؤون الإنسانية في لبنان، السيد عمران ريزا، الذي أكّد أنّ أحد أبرز الدروس المستفادة من الأزمات المتعاقبة هو أهمية بناء المؤسسات خلال الأزمات والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة ومصادر التمويل دعمًا لخطة الحكومة. وأشار إلى أنّ الأمم المتحدة تعمل بالتنسيق مع الوزارات بقيادة وزارة الشؤون الاجتماعية وتحرص على الإصغاء إلى المجتمعات المتضرّرة، حيث تركّز النساء على سبل العيش والتعليم. ورأى أنّ التحدي اليوم يكمن في الانتقال إلى مرحلة التعافي بالوتيرة والتنسيق نفسيهما، مشيدًا بالحضور القيادي للنساء في لبنان رغم غياب بنية مؤسسية تدعمهنّ، ومؤكدًا أنّ تمكين المرأة أولوية للأمم المتحدة.

وانتقلت الكلمة بعد ذلك إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، السيدة ساندرا دي وال، التي أشارت إلى أنّ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء هم أكبر جهة مانحة للبنان، داعية إلى إرساء آلية تنسيق بين المانحين بقيادة الحكومة، ومشيدة بجهود السيدة لمياء المبيّض في هذا المسار. وعرضت تدخلات الاتحاد في مجالات الرقمنة، ومنها رقمنة السجل التجاري وبوابة المشتريات العمومية، ودعم هيئات الرقابة كالتفتيش المركزي والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، إلى جانب دعم المؤسسات والمزارعين في الجنوب والبقاع، إذ حُشد نحو 60 مليون يورو على شكل منح بالتعاون مع فرنسا وألمانيا لدعم أكثر من عشرة آلاف مؤسسة متناهية الصغر، منها مؤسسات تقودها نساء. وشدّدت على أنّ دور الاتحاد دعم أولويات الحكومة والمجتمع المدني لا فرض أولوياته.

واختُتمت المداخلات مع مدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان، السيد إنريكي بلانكو أرماس، الذي شدّد على الحاجة إلى العمل مع الجهات المانحة واستقطاب المستثمرين من القطاع الخاص، مشيرًا إلى منصة لإعادة الإعمار برأسمال 250 مليون دولار يسعى البنك إلى زيادته، وإلى عمله مع مجلس الإنماء والإعمار ووزارة المالية على تعزيز الشفافية والمساءلة وتقوية نظام الإدارة المالية العامة. وعرض دعم البنك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومنه مشروع زراعي بقيمة 50 مليون دولار، وللمؤسسات التي تقودها النساء، مؤكدًا أنّ الهدف لا يقتصر على إعادة بناء البنية التحتية، بل يشمل تعزيز مؤسسات الدولة وإعادة بناء الثقة بها.

أدارت الحوار رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، السيدة لمياء المبيّض.

أمّا الجلسة الحوارية الثانية، وقد عُقدت باللغة الإنكليزية أيضًا، فجاءت تحت عنوان Anchoring Peace and Stability: Leadership in Rebuilding Lebanon's Security and Sovereignty («ترسيخ السلام والاستقرار: قيادةٌ لإعادة بناء أمن لبنان وسيادته»)، في لحظة مفصلية يرسم فيها لبنان طريقه نحو الأمن والاستقرار والسلام الدائم. وتناولت الجلسة الجهود الآيلة إلى تمكين مؤسسات الدولة وتكريس سلطة خاضعة للمساءلة في ظلّ مشهد دبلوماسي وأمني متبدّل، وسبل استعادة ثقة الناس بالدولة، والدفع نحو مسار سلام لا يستثني أحدًا، وضمان مشاركة فعلية للنساء في القرارات المتصلة بالسلام والأمن والحوكمة والتعافي.

شاركت في الحلقة الحوارية سفيرة فنلندا لدى لبنان والأردن والقائمة بالأعمال في سوريا، السيدة آن ميسكانين، التي شدّدت على أهمية ربط مهام قوات حفظ السلام بحلول سياسية تعالج جذور النزاعات وتعزّز مؤسسات الدولة، مؤكدة ضرورة اتخاذ خطوات عملية لضمان مشاركة المرأة في صنع القرار وبناء السلام، من خلال إصلاح التشريعات وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ خطة العمل الوطنية الثانية للمرأة والسلام والأمن.

تلاها وزير العدل، معالي السيد عادل نصّار، الذي أكّد أهمية تعزيز استقلالية القضاء وترسيخ سيادة الدولة، مشيرًا إلى التقدم المحرز في إصلاح المؤسسات القضائية رغم التحديات المتراكمة. كما شدّد على ضرورة مراجعة قانون الانتخابات وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، مؤكدًا أنّ تمكين النساء وترسيخ حكم القانون يشكّلان ركيزتين أساسيتين لبناء دولة ذات سيادة.

ثم تحدّث سفير إيطاليا في لبنان، السيد فابريتسيو مارتشيلّي، الذي أكّد أنّ دور اليونيفيل يتمثّل في تهيئة الظروف الملائمة للسلام والاستقرار، مشدّدًا على أهمية دعم المجتمعات المحلية وتعزيز الخدمات الأساسية بالتوازي مع ترسيخ سيادة الدولة، وعلى ضرورة الإصغاء إلى النساء وتعزيز دور المجتمع المدني لما لهما من مساهمة في مواجهة الأزمات ودعم الاستقرار في جنوب لبنان.

واختُتمت المداخلات مع سفيرة سويسرا في لبنان والقائمة بالأعمال لدى سوريا، السيدة نيكول رودر، التي أكّدت أنّ عمليات حفظ السلام لا يمكن أن تحلّ محل المسار السياسي، بل يجب أن تتكامل مع الجهود الإنسانية والوساطة لتحقيق الاستقرار، مشدّدة على أنّ مشاركة المرأة في إدارة الأزمات والوساطة وبناء السلام ضرورة أساسية، وداعيةً إلى تحويل الالتزامات المتعلقة بتمكين النساء إلى خطوات عملية.

أدار الحوار الدكتور بشّار حيدر، أستاذ الفلسفة وشاغل كرسي محمد عطاالله للأخلاقيات في الجامعة الأميركية في بيروت.

وبعد استراحة قصيرة للتواصل، انتقل المؤتمر إلى الجلسة الحوارية الثالثة التي دارت باللغة العربية تحت عنوان From Crisis to Recovery: Leaders in Politics, Policy, and Economic Revival («من الأزمة إلى التعافي: قيادات في السياسة وصنع القرار والنهوض الاقتصادي»)، وسلّطت الضوء على الترابط الوثيق بين الاستقرار السياسي والسياسات العامة والتعافي الاقتصادي، معتبرةً أنّ تمكين المرأة محرّك أساسي للنمو المستدام. وناقش المتحدثون كيف يمكن للحوكمة الشاملة والسياسات المراعية للنوع الاجتماعي أن تعيد الثقة بالاقتصاد وتجذب الاستثمارات وتعزّز المناعة على المدى الطويل، مع تحديد مسارات إصلاحية ملموسة تمهّد للتعافي الوطني ولعودة لبنان إلى موقعه في محيطه الإقليمي.

شارك في الجلسة كلٌّ من وزير الاقتصاد والتجارة، معالي الدكتور عامر البساط، الذي أكّد وجود توافق بين مختلف الأطراف، بما فيها صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية ومصرف لبنان، على أنّ الإصلاحات ضرورية ولا يمكن تجاوزها، وأنّ توافقًا بدأ يتشكّل حول الملفات الأساسية التي كانت قبل عام تقريبًا موضع خلاف. وأشار إلى تقدّم النقاش حول الفجوة المالية، آملًا أن يتفق الجميع على الحلول في بداية العام المقبل، ومشدّدًا على أنّ الاستقرار لن يتحقق من دون تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وبناء دولة مدنية، وعلى أهمية الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة.

تلاه رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة Benta Pharma Invest Holding، السيد برنارد تنّوري، الذي أشار إلى أنّ الدولة تؤدي في العديد من الدول دور الشريك المباشر للقطاع الخاص، بينما لا يزال هذا الدور محدودًا في لبنان، داعيًا الدولة إلى الاستماع إلى احتياجات القطاع الخاص والعمل معه على تطوير المشاريع، ومطالبًا بتسريع إصدار المراسيم التطبيقية للمشاريع والقوانين التي أقرّتها الحكومة.

وفي مداخلة أخرى، تحدّثت المديرة العامة لشركة لوريال لبنان، السيدة إميلي وهّاب حرب، التي أكّدت أنّ المنتج اللبناني قادر على منافسة المنتجات الأجنبية، لكنّ المستهلك اللبناني يفضّل في كثير من الأحيان المنتجات المستوردة، داعيةً إلى دعم المنتج المحلي وتعزيز ثقة المستهلك به حتى يتمكّن من المنافسة في سوق تهيمن عليها المنتجات العالمية والشركات متعددة الجنسيات.

ثم تحدّثت رئيسة مجلس إدارة Tanmia Lebanon ورئيسة شبكة القطاع الخاص اللبناني، السيدة ريما فريجي، التي أكّدت أنّ لبنانيين وشركات ما زالوا مستعدين للاستثمار في لبنان، لكنهم يحتاجون إلى بيئة حاضنة ومشجّعة، مشدّدة على ضرورة أن يتحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد منتج قادر على خلق فرص العمل وتعزيز الإنتاج المحلي بدلًا من الاعتماد المفرط على الاستيراد.

واختُتمت المداخلات مع نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وأمين صندوقها، الدكتور نبيل فهد، الذي حذّر من الضغوط الكبيرة التي تواجهها المؤسسات في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار الأزمات، لافتًا إلى أنّ نحو 90% من المؤسسات في لبنان هي مؤسسات صغيرة ومتوسطة لا تملك القدرة المالية لمواجهة التضخم لفترات طويلة. وأوضح أنّ الغرفة طالبت الحكومة ووزير المالية بتعليق بعض الضرائب لمدة سنتين أو ثلاث سنوات لمساعدة المؤسسات على الاستمرار.

أدارت الجلسة ليا فياض، الصحافية الاقتصادية والمراسلة في قناة LBCI.

ثم كان حديثٌ خاص باللغة العربية بعنوان Beyond Influence: Turning Voice into Impact («أبعد من التأثير: حين يتحوّل الصوت إلى أثر») مع عارضة الأزياء وسفيرة العلامات التجارية اللبنانية الأميركية نور عريضة، تناول قوّة التأثير والمسؤولية التي تترتّب عليه، من الدفاع عن حقوق المرأة وكسر المحرّمات الاجتماعية، إلى التوعية بالصحة النفسية ومواجهة التحرّش الرقمي ودعم النساء والفتيات المتضرّرات من الأزمات. وأوضحت عريضة أنّ مواقفها من قضايا ضحايا الاغتصاب وحقوق المرأة، ومن القضية الفلسطينية التي تتناولها «من منظور إنساني» لا سياسي، كلّفتها بعض التعاونات التجارية، لكنها لا تبالي: «خسارتهم ليست خسارتي». وتوقّفت عند أثر القصص التي سمعتها من نساء تعرّضن للعنف، وقالت:

"ما زلت أستطيع أن أشعر بأنفاس هؤلاء النساء وارتجافهن... لكن عندما تستمعين إلى قصصهن، تبدئين برؤية مدى قوتهن. نحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات فعلية وتغيير القوانين."

وأشارت إلى أنها تحوّل الرسائل والأدلة التي تصلها من النساء إلى منظمة «أبعاد»، وتحدّثت عن مشاركتها في لجنة تحكيم مسابقة ملكة جمال لبنان، وعن دور حملات علامة «سوربيه» في كسر المحرّمات المرتبطة بالدورة الشهرية ودعم النساء النازحات خلال الحرب. وفي رسالتها إلى الفتيات، قالت:

"أريدها أن تعرف أنها كافية كما هي، وأن قيمتها لا تتوقف على رأي الآخرين فيها."

أدارت الحوار المعالِجة بالدراما المسجّلة والمدرّبة المعتمدة ومؤسِّسة جمعية «كثارسيس»، السيدة زينة دكّاش.

ثم التقى المشاركون إلى غداء عمل شكّل مساحة للتعارف وتبادل الأفكار وبناء الشراكات.

واستُؤنفت الأعمال مع الجلسة الحوارية الرابعة، باللغة العربية، تحت عنوان AI at the Crossroads: Innovation, Security and Human Progress («الذكاء الاصطناعي عند مفترق طرق: الابتكار والأمن والتقدّم الإنساني»)، انطلاقًا من أنّ الذكاء الاصطناعي بات يعيد تشكيل المجتمعات في مجالات الأعمال والحوكمة والتواصل والأمن والابتكار. وعرضت الجلسة الفرص والتحدّيات التي يطرحها في مختلف القطاعات، كما تناولت الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التكنولوجيا وسبل إبقائها في خدمة التقدّم الإنساني.

شاركت في الجلسة المتخصّصة في أمن الذكاء الاصطناعي وسياساته والمستشارة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لدى وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، السيدة تيفاني سعادة، التي أشارت إلى أنّ الإشكالية في وكلاء الذكاء الاصطناعي تكمن في الصلاحيات والاستقلالية في اتخاذ القرارات، متسائلة عمّن يتحمّل المسؤولية في حال تسرّب بيانات حساسة. وأوضحت أنّ دور الوزارة يتمثّل في التوعية والتدريب ومساعدة المؤسسات والأفراد على فهم الذكاء الاصطناعي من دون أن يشكّل عبئًا على الابتكار، لافتة إلى أنّ كل شخص متصل بالإنترنت قد يكون هدفًا لهجمات سيبرانية باتت أكثر تكرارًا وتعقيدًا، وأنّ المعرفة التقنية ورفع مستوى الوعي أساسيان لمواجهة هذه المخاطر.

ثم تحدّثت الشريكة الإدارية العالمية في مكتب ASAS Law (Abdelsater, Abusamra and Associates)، المحامية ندى عبد الساتر، التي لفتت، بنبرة لا تخلو من الدعابة، إلى أنّ الذكاء الاصطناعي لم يقتحم حياة اللبنانيين بعد بالشكل الذي نراه في دول أخرى، في ظل التحديات القائمة في البنى التحتية الأساسية كالكهرباء والمياه، مشدّدة على أنّ الذكاء الاصطناعي قد يملك معلومات أكثر، لكنّ الإنسان يبقى الأقدر على التقدير والحكم.

واختُتمت المداخلات مع أستاذة الذكاء الاصطناعي ومديرة مختبر AI Futures and Humans Lab في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتورة ماريات عوض، التي أكّدت أنّ جوهر الذكاء الاصطناعي الحقيقي هو التفكير النقدي، موضحة أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس كل ما يشمله هذا المجال، وداعيةً إلى تعلّم كيفية استخدامه وفهم حدوده وطرح الأسئلة الصحيحة، إلى جانب الاستثمار في المهارات الشخصية والإنسانية.

أدارت الحوار السيدة جيسي طنّوس، مستشارة الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي في كلية عدنان القصّار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU.

في الختام عُقدت الجلسة الحوارية الخامسة باللغة العربية تحت عنوان Click, Share, Believe: Media, Fake News, and the Power of the Narrative («انقر، شارك، صدّق: الإعلام والأخبار الكاذبة وسطوة السرديّة»)، وتناولت الأثر المتنامي للأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي، وكيف ضاعف الذكاء الاصطناعي سرعة انتشار المحتوى المضلِّل ومداه ودرجة إتقانه، وما يتركه ذلك من أثر على ثقة الرأي العام والمشاركة الديمقراطية. وأبرزت الجلسة الدور الأساسي للنساء إلى جانب الرجال في التصدّي للتضليل، وتعزيز التحقّق من المعلومات والتربية الإعلامية.

شارك في الجلسة كلٌّ من وزير الإعلام، الدكتور بول مرقص، والرئيسة التنفيذية لمجموعة L'Orient-Le Jour الإعلامية، معالي السيدة ريما عبد الملك، التي دعت إلى دعم المواقع الصحافية الإلكترونية في لبنان على غرار ما يحصل في فرنسا، وإلى التركيز على ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به، وتحديدًا التحقيق الصحافي والتقارير الميدانية، مستشهدة بتقرير صوّره صحافيو «لوريان لو جور» مع عائلة في عين إبل وبيع إلى قناة «آرتيه» وحظي بنسبة مشاهدة واسعة.

ثم تحدّثت الرئيسة التنفيذية ونائبة رئيس مجلس إدارة تلفزيون "الجديد"، السيدة كرمى خياط، التي شدّدت على ضرورة مواكبة التطوّر والسبق إلى التكيّف معه، محذّرة من أنّ حقوق الملكية الفكرية لأصحاب مهن مثل مؤدّي الأصوات مهدّدة إذا لم تُحمَ في عصر الذكاء الاصطناعي، وداعيةً إلى تأهيل الأشخاص وتطوير مهاراتهم، ومشيرة إلى أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المرأة على التوفيق بين عملها وواجباتها.

واختُتمت المداخلات مع الرئيسة التنفيذية ورئيسة تحرير مجموعة "النهار" الإعلامية، السيدة نايلة تويني، التي أكّدت إيمانها بالذكاء الاصطناعي مع التشديد على أنّ الإنسان يبقى أولًا وهو الأساس، موضحة أنّ التقنيات الجديدة وفريق التحقّق من الأخبار يساعدان غرف الأخبار على التحقق من المعلومات، وأنّ أدوات مثل «نور» و«النهار» لا تحلّ محل الصحافيين لأنّ هناك أشخاصًا يعملون خلفها.

أدارت الحوار مساعدة المدير العام في تلفزيون لبنان، السيدة ندى صليبا.

ثمّ اختُتمت فعاليات مؤتمر WOFL – بيروت 2026 بكلمة ختامية ألقتها السيدة كارمن نهرا، مستشارة في السياسات العامة Senior Public Policy Consultant، قدّمت خلالها خلاصات النقاشات وأبرز التوصيات التي خرجت بها جلسات مؤتمر Women On the Front Lines – Lebanon 2026، ومنها:

• قيادة الدولة للتعافي: يجب أن تقود الحكومة التعافي من خلال إطار وطني منسّق، بأهداف قابلة للقياس وموازنات شفافة وآليات واضحة للمساءلة، على أن يعزّز الدعم الدولي المؤسسات الوطنية ويتماشى مع الأولويات التي تحددها الدولة.

• السيادة وسيادة القانون واستعادة الثقة: يتطلب ذلك مؤسسات قوية وقضاءً مستقلًا وتطبيقًا متّسقًا للقوانين، مع الحد من التدخلات السياسية.

• إنقاذ الاقتصاد المنتج: تحتاج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى إعفاءات ضريبية مؤقتة ومحددة الأهداف، إلى جانب مراجعة الرسوم المفروضة على الإنتاج، ومكافحة التهريب والتهرب الجمركي، واعتماد الصناعة الدوائية والصادرات أولويةً استراتيجية.

• الإصلاح المالي والمصرفي: معالجة الفجوة المالية وحماية حقوق المودعين شرطان أساسيان لاستعادة الثقة وجذب الاستثمار.

• تمويل مستدام وحماية اجتماعية: الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على المساعدات الخارجية إلى إيرادات محلية ونظام ضريبي أكثر عدالة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر هشاشة.

• المرأة في صلب التعافي: مشاركة المرأة فعليًا في مفاوضات السلام وصنع القرار السياسي والأمني، وتمكينها اقتصاديًا عبر التمويل ودعم المشاريع وخدمات رعاية الأطفال، واعتماد موازنات تراعي النوع الاجتماعي.

• شراكة مع القطاع الخاص والمجتمع: إنشاء آلية تشاور منتظمة بين الحكومة والقطاع الخاص، وإشراك المجتمعات المحلية والشباب في تحديد الأولويات.

• ذكاء اصطناعي مسؤول: إطلاق برامج وطنية لمحو الأمية الرقمية ووضع إرشادات للحوكمة تضمن الشفافية وحماية الخصوصية والرقابة البشرية، على أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة تخدم الإنسان ولا تحل محل حكمه.

وأجمع المشاركون على أنّ تعافي لبنان يتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى نموذج منسّق وشفاف وشامل، يقوم على تعزيز قدرات الدولة وحماية القدرة الإنتاجية واستعادة الثقة، مع وضع مشاركة المرأة في صلب عملية التعافي.

وقد أُتيحت الترجمة الفورية إلى العربية والإنكليزية والفرنسية طوال جلسات المؤتمر.

ومع اختتام النسخة الثالثة عشرة، غادر المشاركون القاعة مثنين على غنى النقاشات وجرأة الطروحات التي اتسمت بها جلسات مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة"، وعلى حسن التنظيم. وأعرب الحضور عن تطلّعهم إلى النسخة المقبلة في عام 2027، مؤكّدين أنّ لبنان لن ينهض فعلًا إلّا عبر تكامل جهود النساء والرجال، وأنّ المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات ستبقيان ركيزتين أساسيتين في بناء مستقبل أكثر عدالة وشمولًا واستقرارًا في لبنان والمنطقة.