أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن "مواقف القوات اللبنانية ليست شعبوية، بل تنطلق من قناعات سياسية بعيدة كل البعد من الشعبوية"، مشددًا على أن "القوات تعتبر نفسها في المركب ذاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حتى إشعار آخر"، داعيا إلى ضرورة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، باعتبار أن القضية "تهدد الأمن القومي والسلم الأهلي وهيبة الدولة".
وقال جعجع، عبر الـ”MTV”، إنه تأسف للمواقف الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام، إلا أنه اعتبر أنها تبقى مقبولة، مؤكدًا أن "رئيس الحكومة صديق وسيبقى صديقا".
ورداً على ما أثير بشأن شعبوية مواقف "القوات اللبنانية" لاسيما في مسألة انسحاب وزراء القوات من جلسة مجلس الوزراء، شدّد على أن "القوات أبعد ما تكون عن الشعبوية"، معتبرًا أن "قمة الشعبوية كانت مع اتفاق الطائف، والقوات تعرف جيدا ما كلفها هذا الأمر".
وإذ لفت إلى أن "هناك مشهداً سياسيًا في البلد يمنعني من قول الأمور كما هي، قال "ضاق خلقي من كذا شغلة"، ولكنني أمتنع عن التحدث عنها خدمة للقضية التي أؤمن بها، وفي ظل وجود أولويات تفرض نفسها في المرحلة الراهنة."
وأكد أن "القوات لا تعمل من أجل تسجيل النقاط على رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، بل تعتبر نفسها معهما في مركب واحد"، موضحًا أن الخلاف الذي يحصل أحيانا يتعلق بطريقة العمل، وأن حزب "القوات" لم يصل بعد إلى قناعة بأن هذا المركب لن يصل إلى نتيجة."
وفي هذا السياق، أشار إلى أن "رئيسي الجمهورية والحكومة نقلا البلاد إلى شكل مقبول من الدولة"، مستدركًا بأن هناك أمورا في الممارسة اليومية "ما بتحمل"، خصوصًا أن الأمور وصلت إلى منعطفات خطرة."
أما عن انسحاب وزراء "القوات اللبنانية" من جلسة مجلس الوزراء، فأوضح أن "الانسحاب لا يعني وقف المواجهة من الداخل"، مشددًا على استمرار العمل انطلاقا من القناعات السياسية التي يتبناها الحزب."
ورداً على سؤال شرح جعجع مفهوم "الدولة العميقة"، قائلاً "إن لها شقين، أحدهما سياسي والآخر يتمثل بكبار الموظفين في الدولة، والقوات اللبنانية ضد الدولة العميقة".
وفي ملف متفجرات ضهر البيدر، أكد أن "كل ما قيل في جلسة مجلس الوزراء بشأن إحالة الملف على المجلس العدلي غير صحيح"، مستشهداً بثماني سوابق خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أُحيلت فيها قضايا مباشرة على المجلس العدلي قبل انتهاء التحقيقات، ومن بينها قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقضايا اغتيالات أخرى".
وأشار إلى أن "الإحالة على المجلس العدلي تتعلق بتوصيف الجرم، وليس بنتائج التحقيقات"، معتبرا أن القول بوجوب انتهاء التحقيقات قبل إحالة الملف على المجلس العدلي غير صحيح."
واستند في هذا الإطار إلى المادة 271 من قانون العقوبات اللبناني، مشيرا إلى أنها تنص على أن "الاعتداء على أمن الدولة يتحقق سواء كان الفعل المؤلف للجريمة تامًا أو ناقصًا أو في طور المحاولة".
وبعدما طالب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بإحالة قضية المتفجرات على المجلس العدلي، لفت إلى أنها تهدد الأمن القومي والسلم الأهلي وهيبة الدولة، وتشكل جريمة يعاقب عليها القانون".
وأوضح أن "سرعة التحقيقات لا تتعلق بما إذا كانت تجرى أمام المجلس العدلي أو في المحكمة العسكرية”، مشددًا على أن “الجرم الذي حصل لا يقتصر على مجرد نقل متفجرات، بل يشكّل أيضا مساسًا بالسلم الأهلي”.
ولفت إلى أن "حزب الله يدرك تماما ما تعنيه إحالة قضية متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولذلك يرفضها"، معتبرًا أن هذه الإحالة تعني الإقرار بقرارات الحكومة الصادرة في الخامس والسابع من آب، والتي اعتبرت أعمال الحزب خارجة عن القانون."
وشدّد على ضرورة إلقاء القبض على مسؤولين في "حزب الله" على خلفية القضية، مؤكدا أن “قرار الحكومة في 5 و7 آب واضح، وموقفنا واضح، واليوم إما أن تنتصر الدولة في هذا الملف أو تخسر".
واعتبر أن "حزب الله تنظيم خارج عن القانون، كي لا نسميه تنظيم أشرار"، في معرض انتقاده طريقة التعامل مع الحزب على مستوى الممارسة اليومية للدولة.
وكشف جعجع أن "هناك جهازا أمنيا لبنانيا ما زال حتى اليوم يرسل تقاريره الأمنية بالتوازي إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحزب الله، مشيرا إلى أن هذا الجهاز يرسل بريده اليومي إلى الحزب كما يرسله إلى المسؤولين الرسميين."
وعن انتشار عناصر "حزب الله" في شوارع بيروت، رأى أن "هذا الانتشار شكل رسالة إلى الدولة، التي تصرفت بدورها عندما انتشر الجيش”، مضيفا: “أقصى تمنياتي ألا يكون هذا الأمر قد حصل بالتنسيق بين الفريقين”.
وفي ما يتعلق بإمكان تكرار أحداث السابع من أيار، أعربىعن عدم تأييده نظرية حصول “7 أيار جديد”، ولا سيّما أن “الظروف اليوم مختلفة تماما عن السابق”.
وأضاف أن “الرئيس عون يمكن أن يتحمل الكثير من الأمور، لكنه لن يسكت على هذا الموضوع”، معتبرا أن الجيش قادر على التصدي لمثل هذه التطورات، لكن الأمر يتطلب توافر الإرادة اللازمة، “فالجيش فيه يتصدى لهيك أمور بس بدك يكون بدو”.
وردًا على سؤال عن ثقته بقائد الجيش، أوضح جعجع أن “قائد الجيش في مقلب آخر عن توجهاتنا في السياسة”، لكنه أكد ثقته به في حال تلقى الأوامر والقرارات اللازمة، قائلًا: “إذا وصلت الأوامر لقائد الجيش كما يجب، نعم أنا أثق به، والزلمي آدمي وبنفذ”.
وردًا على سؤال أجاب "طرحنا البحث في مستقبل قائد الجيش منذ أشهر بعدما وصلتنا معلومات بأنه لا يريد تنفيذ قرارات الحكومة، وكما اجتمع مجلس الوزراء لتعيين قائد للجيش، فهو قادر على إقالته وتعيين قائد آخر لكن أحداً لم يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة حينها."
وعن المخاوف الأمنية واحتمال العودة إلى مسلسل الاغتيالات، أجاب جعجع “لا خوف من الاغتيالات، ولكن “مع الجماعة لازم ناخد احتياطاتنا”.
وفي معرض حديثه عن تجربته في الاعتقال، أشار إلى أنه عندما أقام في معراب مجسما يحاكي الاعتقال، لم يؤذ به أحدا، مضيفا: “أنا خرجت من السجن، إلا أن الأخير بقي في داخلي”.
وفي ما يتعلق باتفاق الإطار، اعتبر جعجع أن "من مصلحة من يهاجم هذا الاتفاق أن يبقى قائمًا"، متسائلا عما كان سيحصل لو لم يكن موجودا، موضحا أن هذا "الإتفاق يقوم على فرضية أن تفكك الدولة اللبنانية حزب الله، في مقابل انسحاب إسرائيل تدريجيا والبدء بإعادة الإعمار".
أضاف أن "الوضعية الحالية هي أن اتفاق الإطار بات واقع الحال"، مشددًا على أنه "إذا أردنا التوصل إلى نتيجة، فعلى الجانب اللبناني المبادرة أولا"، مؤكدا أن "تفكيك حزب الله يجب أن يحصل من أجل قيام دولة في لبنان، وليس نصرة لإسرائيل"، على أن تتم بعد ذلك الاستعانة بالولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج لإخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية."
ولفت إلى أن "المطلوب وجود نية سياسية واضحة لتفكيك حزب الله، وهذه النية غير موجودة في الوقت الراهن".
وردًا على سؤال حول خروج قوات "اليونيفيل"، علّق جعجع قائلاً: "إذا خرجت اليونيفيل من لبنان، لن يتبدّل أو يتغير شيئ في المشهد."
وعن الاتصالات والاجتماعات بين لبنان وإسرائيل، تساءل "ما المشكلة في اجتماع وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل، فيما تجتمع وفود سياسية لبنانية مع إسرائيل؟".
وأوضح أن "السفيرين ندى معوض وسيمون كرم لا يتصرفان "من راسن"، مشددًا على أنهما ينفذان توجيهات رئيس الجمهورية الذي يحدّد لهما ما يجب القيام به."
وتابع "في حال استدعت الضرورة استبدال السفيرة ندى معوض، فإن الرئيس عون يبلّغ وزير الخارجية والمغتربين لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتغيير سفيرة لبنان في واشنطن".
وفي ملف الكهرباء، أشار جعجع إلى أن “القوات اللبنانية وصلت حتى الآن إلى نصف النتيجة التي تريدها”.
وأكد رئيس القوات أن "سبب العتمة التي يعيشها اللبنانيون يعود إلى استمرار العمل بالبنية التحتية نفسها التي ورثناها"، مشيرا إلى أن "تغييرا استراتيجيا بدأ في هذا القطاع، بعدما قُدم 40 عرضًا من 40 شركة إلى الهيئة الناظمة، ويتم العمل التمهيدي لتلزيم شركة معينة".
ولفت إلى أن "الكهرباء ستتوافر 24 ساعة على 24، وبأسعار أقل من الأسعار الحالية"، محددًا مهلة تتراوح بين عام ونصف وأربعة أعوام، وفق تقديرات أوردها خلال المقابلة، داعيًا إلى نقل هذا الكلام عن لسانه."
وأضاف: "نحن اليوم في العتمة، ولكننا لن نبقى فيها"، فملف الكهرباء أصبح على طريق الحل، بعدما بدأ العمل على تغيير جذري في القطاع".
وأشاد بعمل وزير الطاقة والمياه جو صدي "اللي بيشتغل كتير بس ما بيحب الحكي"، فهو "قام بعمل كان يجب أن يحصل منذ 20 عاما"، غير أنِه "والحمد لله، يمكن القول أخيرا إن ملف الطاقة بات على السكة الصحيحة".
وأشار إلى أن "الزيارة القطرية كان جوهرها ملف الطاقة".
أما عن اعتكاف الوزير جو صدي، فاعتبر جعجع أنه "الحل الأقل ضررا والأكثر فائدة من بين الخيارات المتاحة"، مؤكدا أن "الخروج من الحكومة غير وارد في الوقت الراهن، لعدم وجود أي بديل".
وأضاف: "نحن مش مبسوطين كتير بوجودنا بالحكومة"، ولكن "هل نخرج من الحكومة ونشكّل حكومة مع حزب الله وحركة أمل؟”، إنطلاقاُ من هنا، اختارت القوات اللبنانية الحل الأقل ضررًا والأكثر فائدة في ضوء الظروف الحالية".
وأوضح "طالما أن الأمور ما زالت ضمن الحدود المقبولة، والخط العام للحكومة لم يتغير، فإن القوات ستستمر فيها وستبذل كل جهدها للدفع نحو الأفضل".
ولفت إلى أنه "من خلال الأحاديث المباشرة مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، يتبين أنهما يريدان ما نريده، ولكن في ساعة الحسم بيوقعوا الملايكة".
وفي الشأن الانتخابي، اعتبر جعجع أن "الظروف التي حتمت تأجيل الانتخابات النيابية انتفت اليوم، بعدما أصبحت العمليات العسكرية محصورة"، مشيرا إلى أن "المجلس النيابي تبين أنه شبه عاجز"، مؤكدا على أهمية "الذهاب نحو انتخابات نيابية مبكرة".
وفي ما يتعلق بعمل وزراء "القوات اللبنانية" في الحكومة، أقر جعجع بوجود "عراقيل وصعوبات تواجه العمل الحكومي، بيد أن "وزراء القوات يعملون بجهد كبير، وقد أنجزوا أمورا كثيرة رغم هذه الصعوبات".
ولفت إلى ما تحقّق في وزارة الخارجية وإلى ما يقوم به وزير الطاقة والمياه جو صدي، والأمر نفسه ينطبق على وزارة الصناعة، وعلى وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث إن الوزير كمال شحادة "عم بيقاتل بإيديه وإجريه"، وبالتالي إن "القوات قامت بالعديد من الخطوات نحو الأمام في وزاراتها وستواصل العمل والتقدم".
وعن العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، أعرب جعجع عن أمله بأن "يتبنى الرئيس عون جميع طروحات القوات اللبنانية، لنكون جميعا إلى جانبه"، مؤكدا أنه "بقدر ما يتبنى هذه الطروحات، سنقف إلى جانبه".
وأضاف: "نحن أولاد قضية، وكل ما نريده هو تحقيق تطلعاتنا والوصول إلى الدولة التي نحلم بها"، مؤكدًا أنه "لا خوف على الزعامة المسيحية، وفي النهاية التاريخ ينصف الجميع".
وردا على سؤال حول ما إذا كانت "القوات اللبنانية" أخطأت في إيصال جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية، نفى جعجع هذه المقولة باعتبار أن "القوات لم تخطئ في هذا الخيار".
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، أشار إلى أن "رئيس الجمهورية قال مرات عدة إننا سننهي حالة العداء مع إسرائيل"، موضحا أن "لبنان ما زال في الخطوات الأولى على هذا الطريق"، مؤكدا تأييده لهذا التوجه، مع التشديد على أن "الموضوع مرتبط بسلاح حزب الله".
وفي هذا السياق، تساءل: "لماذا نختبئ وراء إصبعنا؟ فإذا كان لبناني موجودا في الإمارات، وصودف وجود إسرائيلي هناك وألقى التحية عليه، ألا يرد السلام لأنه إسرائيلي؟ معتبرا أن "هيدي سطلنات".
وفي سياق ردوده على أسئلة سريعة، أكد جعجع أن "القوات اللبنانية تفتخر بعلاقاتها التاريخية مع المملكة العربية السعودية".
أما عن إمكان زيارته سوريا للقاء الرئيس أحمد الشرع، فأوضح أنه "ليس هناك أي عائق أمام هذا اللقاء، "ورح يجي وقتو".
وفي معرض انتقاده رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وفريقه، اعتبر جعجع أن "باسيل وجماعته يحاولون تعمية بصيرة الناس، "الله يلعن ساعتن".
وعن كيفية تعامله مع الملفات الداخلية لو كان في موقع رئاسة الجمهورية، أكد أنه كان سيعمل على تغيير "الدولة العميقة، وأنه كان سيستدعي مسؤولين في “حزب الله” ويقول لهم: “ليكو شباب، ما بقى فينا، اللعبة انتهت"، وفي حال عدم تجاوبهم، فإن الدولة ستتصرف".
وفي ما يتعلق باحتمال اندلاع حرب جديدة في المنطقة، حذر جعجع من أن "طبول الحرب تقرع"، لافتا إلى أن "المؤشرات الداخلية توحي بأن حزب الله لن يتدخل في أي حرب جديدة، لكن ارتباطاته بالحرس الثوري الإيراني تنبئ خلاف ذلك".
وأعرب عن خشيته من "الارتباط العضوي بين حزب الله والحرس الثوري"، معتبرا أنه "في حال اندلاع حرب جديدة ضد إيران، فإن حزب الله سيتدخل فيها، خلافا لما يريده القسم الأكبر من الطائفة الشيعية".
وختم رئيس القوات قائلاً "رغم كل ما يحصل فإنني آمل خيراً في الاشهر المقبلة في ما خص الوضع العام في لبنان".