نجم الهاشم

بالفيديو - أسعد سعيد يروي تاريخ "القوات" من المجلس الحربي إلى معراب (2 من 6): بشير وشمعون في حرب المية يوم: نحن هنا... 7 تموز 1980 والتأسيس الفعلي لـ"القوات"

8 دقائق للقراءة

بعد أحداث الفياضية في شباط 1978 بين الجيش اللبناني وجيش النظام السوري، عادت القوى العسكرية لأحزاب "الجبهة اللبنانية" إلى القتال. حرب المية يوم صيف 1978 أكّدت على قيادة الشيخ بشير الجميّل والرئيس كميل شمعون اللذين حرصا على أن يبقيا في الأشرفية إلى جانب المقاتلين والناس. ولكن كل ذلك لم يحل دون حصول عملية 7 تموز 1980 لتوحيد البندقية. هذه العملية إعتبر أسعد سعيد أنّها كانت ضرورية ولكنّها تركت جرحًا كبيرًا، وأنّها كانت التاريخ الحقيقي للتأسيس الفعلي لـ"القوات اللبنانية" حيث تمّ توزيع المسؤوليات في مجلس القيادة والشعب والثكنات على قيادات من "الكتائب" و"الأحرار" و"التنظيم" و"حراس الأرز". كل هذه التطورات العسكرية أعطت "القوات اللبنانية" بعدًا جديدًا وأطلقت الحضور الكبير للشيخ بشير الجميل وصولا إلى معركة زحلة في نيسان 1981. فصول هذه المحطات بين 1976 و1981 يرويها أسعد سعيد لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الثانية.


- العودة العسكرية الفعلية كانت بعد حادث الفياضية بين الجيش اللبناني والجيش السوري في شباط 1978 عندما أعادت "الكتائب" و"القوات" حضورها على الأرض؟

صحيح. شاركوا في كلّ هذه المراحل وكانت صعبة.


- كلّ ذلك أسّس لحرب الميّة يوم؟ كيف عشتم هذه الحرب؟ كنتَ صرتَ رئيس الشعبة الثالثة؟

لا. كان لا يزال إيلي حبيقة مستلمًا مكتب التدريب والتنظيم وكنتُ معه. أكيد كان عندنا "بونكر" قديم من أيام الفرنسيين عملناه غرفة عمليّات وكنّا نلتقي فيه وإلى جانبه كانت غرفة الإشارة وكان يأتي الشيخ بشير ويزورنا كل يوم مساء. كنت في الجامعة اليسوعية أذهب في النهار وأعود إلى المجلس. هكذا كنّا عايشين في قلب هذا البونكر وكان يراقب عملنا وماذا نفعل. مثلا نذهب لعند "حراس الأرز" ونساعدهم. جماعة "التنظيم" في سيدة لورد والكَتَفاغو. كانت مجموعتنا تبرم على الكلّ، وكلّهم كانوا طلاب طبّ وهندسة وإدارة أعمال وكنّا نتلاقى كلّنا في هذه الغرفة لنرى ماذا سنفعل وإلى أين سنذهب لنساعد في تنظيم الماكينة العسكرية. كنا ندرّب ونحسّن التقنيات وننقلها إلى الجميع.


- هنا كان تكوّن المجلس الحربي بكل الشُعَب وبدأ تأسيس ثكنات مركزية غير الأقسام في حزب "الكتائب"؟

صحيح. كل جبهة من الجبهات صار فيها ثكنة. في عين الرمانة صار هناك ثكنة قصرجيان التي بدأت تنظّم نفسها. وصار هناك ثكنات في كسروان وجبيل. عملنا نقلة نوعية في التدريب وصار عندنا عدد جيّد من المقاتلين وسلاح متطوّر قياسًا على تلك المرحلة. دبّابات ال"شيرمن". ملالات الـ"بي تي أر". سلاح مضاد للدروع. صرنا نطوّر هذا الوضع وننقل النوعية ونستفيد من هذا السلاح.


- حرب الميّة يوم إلى أي حدّ جعلت الشيخ بشير يكوّن الجهاز الخاص به سياسيًا وعسكريًا وكانت انطلاقة أساسيّة في صعوده؟

حرب الميّة يوم كانت المرحلة التي جعلت تواصل الشيخ بشير مع الأرض أكثر فاعلية وكثافة. كان عندنا أمران أساسيان: العمل العسكري والعمل السياسي. العسكري تقريبًا تركه لنا. لم يتعاطَ به مباشرة إلا إذا كان المطلوب أن يكون موجودًا ليلاحق ما يحصل وليراه الناس على الأرض. حرب الميّة يوم ليست فقط الأشرفية. إنّما فرن الشباك وعين الرمانة والحدث والحازمية، مثلث الصمود. كثيرون يخطئون عندما يعتبرون أن حرب الميّة يوم هي الأشرفية فقط. ولكن الأشرفية تعرّضت أكثر من غيرها للقصف والهجومات لأنّ الجيش السوري كان في داخلها.


- الجيش السوري انسجب من عين الرمانة أيضًا

صحيح. انسحب من كل المحلات ولكن وجود الشيخ بشير كان أساسيًّا. وجود الرئيس كميل شمعون أيضًا. كانا مثل الضمانة للعالم عندما يشاهدونهما موجودين معهم في بيروت تحت الحصار. كانت شغلة مهمّة. كان الشيخ بشير حريصًا عندما يسمح له الوقت أن يبرم على الكل. عندما يرونه يقولون الشيخ بشير معنا، أو كميل شمعون لا يزال هنا. أعطيا ثقة للناس. عندما اضطر الشيخ بشير والرئيس شمعون أن يخرجا من الأشرفية عبر البحر ليعقدا اجتماعًا خارجها خاف الناس. لوين تاركينا ورايحين؟ عقدا الاجتماع وعادا إلى الأشرفية وكانا حريصين على أنّه كما رأوهما وهما يخرجان أن يروهما وهما يعودان. هنا طلب منّا الشيخ بشير بما أنّ المجلس الحربي يتعرّض للقصف بمدافع هاون 160 و240 ملم أن ننتقل إلى مكان آخر لأنّه لم يكن هناك مكان نبقى فيه إلا غرفة العمليات تحت الأرض. لذلك نقلنا إلى مبنى شركة الكهرباء القريب من الجمّيزة وفيه عدّة طوابق تحت الأرض وكهرباء مؤمَّنة ونقلنا معنا من كان يجب أن ينقلوا. هذه النقلة أعطت ثقة بأنّنا بقينا في المنطقة والناس الذين قعدوا في شركة الكهرباء كانوا يتفقّدون بيوتهم عندما يهدأ القصف ويعودون. وكان الكبار في السن يعملون على كنس الطرقات من آثار القصف.


- كان هناك تفاعل بين الناس والمقاتلين

هنا كان الشيخ بشير موجودًا على الأرض ويبرم على الكل والصور موجودة.


- أهمية ما حصل أنّه كان أول انسحاب للجيش السوري من المناطق الشرقية في الأشرفية وغيرها ومن الكرنتينا. وهذا ما أعطى الشيخ بشير المدى الأوسع على الساحة الداخلية وهذا ما جعله بعد توحيد البندقية في 7 تمّوز 1980 الممثل السياسي والعسكري للشارع المسيحي في لبنان؟

7 تموز يحكي كثيرون عنها ولكنّها كانت ضرورية لماذا؟ لأنّه ما كان يمكننا أن نكمل بالوضع الذي كنّا فيه. ولكنّها من المؤكّد كانت جرحًا كبيرًا.

- كنت في جو الاتصالات التي كانت تحصل بين الشيخ بشير وداني شمعون والرئيس شمعون لتلافي الوصول إلى هذه المرحلة؟

اتصالات كثيرة حصلت ولكنّها بقيت من دون نتيجة فاضطرّ الشيخ بشير أن يأخذ القرار الصعب والكبير في 7 تمّوز. ولكن الأهم كان تصرف الرئيس شمعون بعد هذه العملية. كان موقفه وطنيًا كبيرًا. استوعب الوضع ومن وقتها صار كأنّه تبنّى الشيخ بشير، الأمر الذي استمرّ بعد توحيد البندقية.


- هل يمكن أن نعتبر أنّ 7 تمّوز 1980 هو تاريخ التأسيس الفعلي لـ"القوات اللبنانية" التي لا تزال مستمرّة حتى اليوم؟

صحّ. قبل ذلك كان هناك إسم ل"القوات اللبنانية" منذ أيام ثكنة الأشرفية ولكنّه كان مجرّد إسم.


- كان يُستعمل في معارك تلّ الزعتر وشكّا وغيرها للتدليل على "القوات اللبنانية" التي كانت تقاتل ضد القوى غير اللبنانية؟

صحّ. بعد 7 تمّوز صار توحيد البندقية والمسؤولية.


- كيف أعيد تركيب مجلس القيادة والأسلحة والشعب؟

القيادة كانت لـ"الكتائب". قائد "القوات" يكون كتائبيًا. نائبه من "الأحرار". مجلس القيادة من كل الأحزاب التي كانت موجودة على الأرض. كتائب. أحرار. تنظيم. حراس الأرز. انتقلنا إلى التركيبة الأساسية في الشعَب. الشعبة الأولى للأحرار. الثانية للكتائب. الثالثة للكتائب. الرابعة لشخص مستقل. الخامسة للتنظيم. فادي حايك وغياث يزبك. أمانة سرّ الأركان لحرّاس الأرز، كيروز بركات. سلاح الإشارة كان لحراس الأرز مع جاك خيرالله. تمّ توزيع المناصب واستلمها شباب من كل الأحزاب وحصل تنسيق عام تخطى كل ما حصل على الأرض وكأنو ما صار شي. كل العالم ملتزمين. الشغل صار متل ما لازم وكنّا في مجموعتنا بحكم عملنا السابق نعرفهم جميعًا وكنّا على اتصال معهم جميعًا. مجموعة العمليات الخاصة "G.O" تعرفهم ومنهم أتوا وإستلموا هذه المراكز الأساسية.

- هنا كانت "القوات" خرجت من رحم "الكتائب" وصار عندها جسم مستقل؟ حتى الشيخ بشير صار له موقعه المستقل كشخصية سياسية عسكرية ضمن "الجبهة اللبنانية" من خارج حزب "الكتائب" وكـ"قوات لبنانية"؟

صحيح. الشيخ بشير ما كان بيقدر يعمل اللي بدّو يعملو من خلال حزب "الكتائب". تأسيس "القوات اللبنانية" كان الانطلاقة الأساسية المهمة التي وضعته على مستوى أعلى من أي مستوى كان سيكون عليه لو بقي في حزب "الكتائب". لا شكّ في أنّ قيادة "القوات" وضعته في مكان آخر على مستوى آخر. وهذا ما كان يريده. صار عنده استقلالية سياسية سياسية في القرار السياسي والمالي مع أنّه كان هناك تنسيق بينه وبين الشيخ بيار الجميل والمجلس المركزي والمكتب السياسي. ولكن بما أنّ كل هذه الأحزاب صارت منضوية في ظل قيادة واحدة صار عنده إستقلالية وهامش كبير في الحركة.


- تقريبًا اختصر كلّ الحالة النضالية المسيحية داخل "القوات اللبنانية" على المستوى العسكري والسياسي وهذا ما أهّله ليخوض معركة زحلة ويخرج منها أكثر حضورًا وقوة على المستوى الدولي والمحلّي؟

أكيد. زحلة كانت منصّة انطلاق قويّة للشيخ بشير. جعلته على مستوى عالمي. إن كان هو أو مستوى "القوات اللبنانية" الذي صار في محلّ آخر بعدها.


- المعركة لم تكن خيارًا عند "القوات" بل فُرضت عليها بعد اشتباكات عيد الميلاد عام 1980 وإدخال مجموعات من خارج زحلة بالتنسيق مع السوريين إلى داخل زحلة وحصلت معركة محدودة أدت إلى التحضير لمعركة نيسان 1981. في التحضير ماذا كان يحصل؟

من المعروف أنّ موقع زحلة الجغرافي صعب. بحيث أنّها تصبح معزولة في الشتاء بسب الثلوج على الجبال. وفي الأيام العادية عليك أن تعبر مناطق يسيطر عليها الجيش السوري. لم يكن من الممكن الوصول إلى زحلة إلا من طريق عيون السيمان من الغرفة الفرنسية أو شير الوردة والشير الأحمر وعرنطة ومطيوحان وقلعة عروس لتصل إلى وادي العرايش. وهذا الأمر فرض تأمين هذا الطريق وأن يتمّ تدريب شباب زحلة لأنّهم الأساس في معركة زحلة. طلعت قوات مركزية ساعدتهم وكودرتهم وشاركت في القتال من دون شكّ. القيادة أيضًا طلعت من بيروت ولكن القوّة الأساسية كانت ترتكز على أبناء زحلة ولذلك تم تحضيرهم ليقوموا بهذه المهمة.


- مجتمع زحلة مقاوم في الأساس.

مية بالمية منذ أيام معارك 1976.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 




يتبع الاثنين 26 تشرين الأول 2026

حرب زحلة وقصة اتصال بشير الشهير

كيف وصل جعجع إلى زحلة وكيف عاد؟

لماذا لم تشارك القوات في اجتياح 1982؟