تقرير أميركي: ارتفاع قيمة استثمارات ترامب النفطية خلال الحرب مع إيران

5 دقائق للقراءة

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، بأن قيمة استثمارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع النفط والغاز ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب المستمرة مع إيران منذ ثمانية أشهر، ما أثار مخاوف لدى الديمقراطيين في الكونغرس بشأن احتمال وجود تضارب في المصالح، في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاعاً في أسعار الوقود.

وبحسب تقرير أعدّه الديمقراطيون في اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونغرس، واطلعت عليه الشبكة، ارتفعت قيمة استثمارات ترامب في قطاع الطاقة بمعدل 43% منذ نهاية عام 2025، استناداً إلى بيانات مجموعة «إل إس إي جي» للتحليلات المالية.

وأظهر التقرير أن القيمة التقديرية لهذه الاستثمارات ارتفعت من نطاق يتراوح بين 12.6 مليوناً و46 مليون دولار في نهاية عام 2025، إلى ما بين 22.5 مليوناً و81.6 مليون دولار.

وقدّر الديمقراطيون في اللجنة أن الأسر الأميركية أنفقت، في المتوسط، 856 دولاراً إضافياً على البنزين منذ اندلاع الحرب.

واستندت النتائج إلى إفصاحات ترامب المالية المقدمة إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية، الذي يشترط الإبلاغ عن الاستثمارات والمعاملات المالية ضمن نطاقات للقيمة، بدلاً من تحديد مبالغ دقيقة.

ووفقاً لأعضاء اللجنة، اشترت الحسابات الاستثمارية لترامب أسهماً في شركات النفط والغاز بقيمة تراوحت بين 4.7 ملايين و17.5 مليون دولار، خلال الفترة الممتدة من آذار حتى نهاية آب، وهي أحدث فترة تغطيها الإفصاحات المتاحة، فيما باعت أسهماً بقيمة تراوحت بين مليونين و5.4 ملايين دولار.


ارتفاع استثمارات ترامب بالتزامن مع صعود أسعار الوقود

وذكرت «سي بي إس نيوز» أن شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل» تمثلان أكبر استثمارات ترامب في قطاع النفط والغاز، بقيمة تصل إلى 23.1 مليون دولار و18.4 مليون دولار على التوالي.

وارتفعت أسهم الشركتين بنحو 25% و22% على التوالي منذ 20 شباط.

وكشفت الشبكة أن حسابات ترامب الاستثمارية باعت أسهماً في «إكسون موبيل» بقيمة تراوحت بين 500 ألف ومليون دولار في السابع من نيسان، وهو اليوم نفسه الذي أعلن فيه وقف إطلاق النار مع إيران. وتراجعت أسهم الشركة بأكثر من 6% عند افتتاح التداول في اليوم التالي.

ورغم هذه الزيادة، تشكل استثمارات الطاقة جزءاً محدوداً نسبياً من إجمالي ثروة ترامب، التي قدّرتها مجلة «فوربس» بنحو سبعة مليارات دولار في أيلول.

وشهدت أسهم شركات الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً خلال النزاع، إذ صعد مؤشر قطاع الطاقة في «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 50% منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع بنحو 11% للمؤشر العام.

ومنذ شباط، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة من 2.87 دولار إلى 4.29 دولارات للغالون، فيما زادت أسعار الديزل من 3.68 دولارات إلى 6.28 دولارات. كما صعد سعر خام برنت من أقل من 75 دولاراً إلى أكثر من 115 دولاراً للبرميل.


البيت الأبيض ينفي وجود تضارب في المصالح

ورفض البيت الأبيض الاتهامات المتعلقة بتضارب المصالح، مؤكداً أن استثمارات ترامب تُدار بصورة مستقلة، وأن الرئيس وأفراد عائلته لا يتدخلون في قرارات التداول.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل لشبكة «سي بي إس نيوز» إن المحفظة المالية لترامب «تُدار بشكل مستقل من قبل مؤسسات مالية خارجية، عبر نماذج استثمار آلية تتبع مؤشرات أسهم معتمدة».

وأضاف أن «الرئيس ترامب أو أي فرد من عائلته لا يملك القدرة على توجيه القرارات المتعلقة بكيفية استثمار المحفظة أو توقيت شراء الاستثمارات وبيعها أو التأثير فيها»، مشدداً على أن جميع القرارات يتخذها مديرون مستقلون، وأنه «لا يوجد أي تضارب في المصالح».

وأكد إنغل أن ترامب «يتصرف فقط بما يخدم مصالح الشعب الأميركي»، معتبراً أن الأميركيين أعادوا انتخابه بأغلبية كبيرة رغم ما وصفه بسنوات من الأكاذيب والاتهامات الباطلة الموجهة إليه وإلى أعماله.


ترامب يتحدث عن أرباح شركات النفط ويحمل إيران مسؤولية ارتفاع الأسعار

وتباينت تصريحات ترامب بين الإشارة إلى المكاسب المالية التي تحققها شركات الطاقة الأميركية من الحرب، وتحميل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار النفط.

وخلال كلمة ألقاها في ولاية جورجيا السبت، قال ترامب إن شركات النفط والغاز الأميركية تحقق «مئات المليارات من الدولارات» نتيجة النزاع، متوقعاً انخفاض أسعار الوقود بشكل حاد فور انتهاء الحرب.

وكان ترامب قد اتهم إيران، في الأسبوع السابق، بتعمد رفع أسعار النفط قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من تشرين الثاني.

وزعم، في منشور عبر منصته «تروث سوشال»، أن طهران تختلق تقارير عن هجمات وألغام بهدف التأثير في أسواق الطاقة.


الديمقراطيون يحذرون من تضارب محتمل في المصالح

وأثار ارتفاع قيمة استثمارات ترامب في قطاع الطاقة انتقادات من الديمقراطيين في الكونغرس، الذين تساءلوا عما إذا كانت مصالحه المالية قد تتعارض مع قرارات إدارته بشأن إيران.

وقالت السيناتورة الديمقراطية عن ولاية نيوهامبشير، ماغي حسن، وهي أبرز الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة الاقتصادية المشتركة، إن «حرب ترامب على إيران أجبرت الأميركيين على دفع مبالغ أكبر بكثير مقابل الوقود، في حين تحقق شركات النفط الكبرى أرباحاً ضخمة، وتواصل ثروة الرئيس المستثمرة في أسهم النفط والغاز التضخم».

وأضافت أن استمرار ترامب في امتلاك أسهم شركات قد تستفيد من قراراته والتداول بها، رغم توليه أعلى منصب عام في البلاد، يثير «مخاوف كبيرة بشأن تضارب المصالح».

وفي المقابل، توقع ترامب أن تنخفض أسعار البنزين بشكل كبير فور انتهاء الحرب، من دون تحديد موعد لذلك.

ولم يستبعد الرئيس الأميركي شن ضربات جديدة ضد إيران بعد الانتخابات النصفية، فيما قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن النزاع قد يستمر عاماً إضافياً، معرباً عن أمله في أن يوافق القادة الإيرانيون على الجلوس إلى طاولة المفاوضات قبل ذلك.