لا تنتهي جميع الحوادث المأسوية التي تشهدها الملاعب بوفاة اللاعب إذ يتحوّل بعضها إلى ملفات قضائية تطرح تساؤلات حول المسؤولية الجنائية وحدود الاحتكاك المسموح به خلال المنافسات الرياضية. وعلى امتداد أكثر من قرن شهدت ملاعب كرة القدم والهوكي والرغبي حوادث أودت بحياة لاعبين لكن مصير المتسبّبين بها اختلف بين البراءة والإدانة والسجن والغرامات المالية والإيقاف الرياضي فيما لم تصل بعض القضايا إلى المحاكم أصلاً.
وتعود إحدى أقدم هذه السوابق إلى إنكلترا عام 1878، عندما توفي لاعب كرة القدم هربرت دوكرتي متأثراً بإصابة تعرّض لها بركبة المدافع وليام برادشو خلال إحدى المباريات. وواجه الأخير تهمة القتل غير العمد لكن هيئة المحلّفين برّأته في قضية أثارت مبكراً مسألة المسؤولية الجنائية عن الإصابات الناتجة من الاحتكاك الرياضي.
وفي عام 1897، توفي المهاجم جون بريغز بعد أسبوع من إصابته خلال تدخّل المدافع هنري مور في مباراة بإنكلترا ورغم إدانة مور بالقتل غير العمد لاستخدامه قوة غير مبرّرة لم تُفرض عليه عقوبة بالسجن واكتفت المحكمة بإلزامه بتعهّد مالي.
أما في إيطاليا فتوفي لاعب الهوكي على الجليد ميران شروت البالغ 19 عاماً عام 1992، إثر تعرّضه لضربة بعصا منافسه جاشينتو بوني وأدانته المحكمة عام 1994 بالقتل غير العمد وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر قبل استبدال العقوبة بغرامة مالية.
وشهدت ملاعب الرغبي في إنكلترا عام 1993 وفاة اللاعب شيموس لافيل بعدما تلقّى لكمة من منافسه وليام هاردي خلال إحدى المباريات وواجه هاردي تهم القتل غير العمد لكنه دفع بأنه تصرّف دفاعاً عن نفسه لتنتهي محاكمته عام 1994 بالبراءة.
وفي إندونيسيا توفي مهاجم كرة القدم أكلي فيروز عام 2014 عن 27 عاماً، بعد ستة أيام من إصابته إثر تدخّل الحارس أغوس رحمان خلال مباراة وعاقب الاتحاد الإندونيسي الحارس بالإيقاف عاماً كاملاً من دون صدور حكم جنائي منشور بإدانته أو تبرئته.
وفي ألمانيا توفي لاعب ناشئ يُدعى بول يبلغ 15 عاماً عام 2023، عقب تعرّضه لاعتداء من لاعب فرنسي خلال شجار عقب إحدى المباريات وفي آذار 2024، أدانت المحكمة اللاعب الفرنسي بالتسبّب بالوفاة والاعتداء وحكمت عليه بعامين من احتجاز الأحداث مع وقف التنفيذ.
وتعود هذه القضية إلى الواجهة مع وفاة مهاجم تينيريفي خيسوس دي ميغيل إثر اصطدامه بحارس أندورا خيسوس أوونو خلال مباراة في إسبانيا. فقد فتحت الشرطة الإسبانية تحقيقاً تحت إشراف القضاء لتحديد ملابسات الحادثة، فيما يبقى مصير الحارس مرتبطاً بنتائج التحقيق.
وتكشف هذه السوابق تفاوت التعامل القضائي مع الوفيات الناتجة من الاحتكاكات الرياضية إذ لا تؤدي وفاة لاعب بالضرورة إلى إدانة منافسه بل يرتبط تحديد المسؤولية بطبيعة التدخّل وظروف الحادثة والأدلة المتوافرة وما إذا كان الفعل يدخل ضمن المخاطر المعتادة للمنافسة أو يتجاوز حدودها.