يواصل رئيس حزب «ياشار» الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، مساعيه لتشكيل حكومة أقلية تضم في مرحلتها الأولى 48 نائباً في الكنيست، بدعم خارجي من القائمة العربية الموحدة «راعم»، وربما من حزب «يهدوت هتوراه» أيضاً، في وقت برز فيه خلاف مع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان بشأن صيغة الحكومة المقبلة.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، تأتي تحركات آيزنكوت بعدما غيّر ليبرمان موقفه بصورة لافتة، وأبدى استعداده لدعم حكومة تشارك فيها الأحزاب الحريدية، مع تقديم تنازلات تتعلق بملف تجنيد المتدينين اليهود في الجيش.
وفي موقف فُسّر على أنه انتقاد مبطّن لليبرمان، حذّر آيزنكوت من محاولات تعطيل تشكيل الحكومة لأسباب شخصية، مؤكداً عزمه تنفيذ التفويض الذي حصل عليه من الناخبين.
وقال آيزنكوت، عقب انتهاء جولة المشاورات والتوصيات بشأن تكليف رئيس الحكومة، والتي حصل خلالها على تأييد 67 نائباً، مقابل 46 نائباً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «أنوي تنفيذ التفويض الذي منحني إياه الشعب، والتفويض الذي يُتوقع أن يمنحني إياه الرئيس، بكل خشوع ومسؤولية».
وأضاف: «هذه لحظة اختبار للقيادة ولحب الوطن، بكل ما تحمله الكلمتان من معنى. ومن يحاول المماطلة وإفشال تشكيل الحكومة لدوافع شخصية لا موضوعية، سيُذكر في التاريخ باعتباره شخصاً لم يرتقِ إلى مستوى المرحلة، ولم يعمل على إنقاذ إسرائيل في وقت الطوارئ. ولن يُغفر له ذلك».
«إسرائيل في حالة طوارئ حقيقية»
وفي منشور له، اعتبر آيزنكوت أن إسرائيل تمرّ بمرحلة طوارئ «حقيقية وملموسة وخطيرة»، متهماً الحكومة الحالية بتهديد أسس الديمقراطية الإسرائيلية.
وقال إن جبهات الحرب لا تزال مفتوحة، وإن إدارتها تخضع أيضاً، بحسب تعبيره، لاعتبارات وأهواء سياسية وشخصية.
وأضاف أن إسرائيل تواجه بالفعل ما وصفه بـ«تسونامي سياسي ودبلوماسي خطير»، مشيراً إلى أنه عمل خلال الأيام الأخيرة مع شركائه على دفع خطة لتشكيل حكومة طوارئ وطنية.
وأوضح أن الخطة تقوم على تنصيب حكومة بأسرع وقت ممكن، ترتكز إلى أربعة أحزاب صهيونية تنتمي إلى معسكر التغيير والإصلاح، مع إتاحة انضمام أي حزب أو نائب يوافق على المبادئ الأساسية الأربعة التي طرحها، سواء فور تشكيل الحكومة أو في مرحلة لاحقة.
واعتبر أن هذه الخطوة تمثّل ضرورة في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه إسرائيل.
دعوة إلى إنهاء حكم نتنياهو سريعاً
وانتقد آيزنكوت استمرار نتنياهو في إدارة الحكومة بصفته رئيساً لحكومة تصريف أعمال لا تحظى بالأغلبية البرلمانية، معتبراً أن ذلك يشكّل خطراً في ظل استمرار إشرافه على المؤسسة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون.
وقال إن «وجود رئيس حكومة انتقالية في موقع الأقلية، بعدما فقد ثقة الشعب بهذه الصورة الحادة، ويواصل إدارة المنظومة الأمنية وسلطات إنفاذ القانون، هو وضع خطير لا يجوز أن يستمر حتى ليوم واحد».
وشدّد على ضرورة الإسراع في استبدال الحكومة المنتهية ولايتها، معتبراً أن نتائج الانتخابات منحت معسكره تفويضاً لإحداث التغيير.
أربعة شروط للمشاركة في الحكومة
وجدّد آيزنكوت تمسّكه بأربعة مبادئ أساسية لتشكيل حكومة الطوارئ الوطنية، هي:
الاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية.
الالتزام بقيم وثيقة إعلان استقلال إسرائيل.
فرض واجب الخدمة على الجميع، سواء كانت عسكرية أو وطنية أو مدنية، بهدف تعزيز الجيش الإسرائيلي وزيادة عديده.
الاعتراف بحركة «حماس» منظمةً إرهابية، والالتزام بتفكيك قدراتها العسكرية وسلطتها الحاكمة.
وأكد أنه سيتوجّه إلى جميع الكتل البرلمانية لدعوة أعضائها إلى المشاركة في الحكومة، شرط استعدادهم للتوقيع على هذه المبادئ والقبول بقيادته، سواء في المرحلة الأولى أو لاحقاً.
وتعكس هذه الصيغة تمسّك آيزنكوت بخيار تشكيل حكومة أقلية في البداية، بدلاً من انتظار التوصل إلى اتفاق شامل بين جميع الأحزاب المحتمل مشاركتها.
وختم بالقول إن «إسرائيل تحتاج إلى قيادة مستقرة وموحّدة ومسؤولة، تحظى بدعم واضح من الشعب وأعضاء الكنيست»، مؤكداً أن هذا هو المسار الذي يعتزم المضي فيه.