"حزب الله" يعود إلى الجنوب... وإسرائيل تقرع جرس الإنذار

6 دقائق للقراءة

كشف تقرير إسرائيلي أن التجربة التي أطلقها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، والقائمة على تسليم السيطرة على ثلاث قرى إلى الجيش اللبناني، تتجه نحو الفشل، بعد مرور أكثر من 100 يوم على بدء تنفيذها، وسط تقديرات إسرائيلية بأن «حزب الله» بدأ يستعيد تدريجياً نفوذه في المناطق التي انسحب منها.

وبحسب التقرير، فإن التجربة التي كان يُفترض أن تؤدي إلى تفكيك تدريجي للبنية التحتية للحزب وتوسيع سيطرة الجيش اللبناني، أظهرت نتائج مغايرة للتوقعات الإسرائيلية، مع عودة مؤسسات مدنية مرتبطة بـ«حزب الله» إلى النشاط، واستئناف حضورها بين السكان المحليين.

واعتبر التقرير أن هذه التطورات قد تترتب عليها تداعيات أمنية جدية بالنسبة إلى إسرائيل.


ضربة إسرائيلية بعد أسابيع من التوقف

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ، للمرة الأولى منذ عدة أسابيع، ضربة استهدفت شخصين كانا يستقلان دراجة نارية في بلدة قبريخا الجنوبية، باستخدام طائرة مسيّرة من طراز «زيك».

وأسفرت الضربة عن مقتل شخص واحد على الأقل، عُرف بأنه نصر محمد يونس، أحد أفراد الطاقم الطبي في كشافة الرسالة الإسلامية التابعة لحركة «أمل».

ووفقاً لمسؤولين أمنيين إسرائيليين، جاء الاستهداف بعدما اقترب الشخصان من القوات الإسرائيلية بصورة اعتُبرت تهديداً مباشراً لها.

ولفت التقرير إلى أن هذه الضربة، التي وصفها بأنها غير معتادة نسبياً، تأتي بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على ما يصفه الجيش الإسرائيلي بالبنية التحتية لـ«حزب الله».


جمود سياسي وخلاف بشأن دور الجيش اللبناني

وفي موازاة التطورات الميدانية، تحدّث التقرير عن حالة من عدم اليقين السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المحادثات بشأن آلية مراقبة الاتفاق متوقفة منذ أشهر.

وأوضح أن الأطراف المعنية لم تتوصل بعد إلى تفاهم بشأن كيفية التحقق من قيام الجيش اللبناني بتفكيك البنية التحتية لـ«حزب الله».

ونقل عن مسؤولين إسرائيليين اتهامهم الجيش اللبناني بعدم إجراء عمليات تفتيش كافية، وبالامتناع عن دخول المنازل الخاصة أو تفتيش الممتلكات الفردية.

في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي، بحسب التقرير، الاحتفاظ بمواقع دفاعية في المنطقة، لكن بعدد أقل بكثير من القوات مقارنة بمرحلة العمليات البرية المكثفة.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية انتقلت إلى انتشار دفاعي محدود عقب استكمال عملياتها في منطقة جبل علي الطاهر مطلع أيلول الماضي، والتي شملت تدمير شبكة أنفاق تحت المنطقة.

ومع ذلك، تواصل القوات أعمال التمشيط والتحضير لاحتمال تجدد المواجهات.


عودة «حزب الله» إلى الزوطر الغربية

وسلّط التقرير الضوء على بلدة الزوطر الغربية، التي انطلقت منها تجربة تسليم القرى إلى الجيش اللبناني، باعتبارها نموذجاً للفجوة بين الأهداف الإسرائيلية والواقع الميداني.

وأوضح أنه بعد انتشار الجيش اللبناني في البلدة أواخر تموز 2026، بدأت مؤسسات مرتبطة بـ«حزب الله» تستأنف أنشطتها.

واستند التقرير إلى مواد مصوّرة ومعلومات جمعها مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث والتعليم، تشير إلى عودة «الهيئة الصحية الإسلامية» وجمعية «وتعاونوا» إلى البلدة.

وبحسب التقرير، أظهرت إحدى اللقطات عناصر من الهيئة الصحية الإسلامية وهم ينتشلون جثامين عناصر من «حزب الله»، بحضور أفراد من الجيش اللبناني.

واعتبر التقرير أن نشر الهيئة نفسها مشاهد من هذه الأنشطة يدل على أن وجودها في المنطقة يجري بصورة علنية.

وأشار إلى أن الهيئة الصحية الإسلامية، التابعة للمجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، تقدّم خدمات طبية، لكنها تشكّل أيضاً، وفق المعلومات التي عرضها مركز «ألما»، جزءاً من شبكة الدعم الأوسع للحزب.


جمعية «وتعاونوا» والمنازل الجاهزة

وتناول التقرير كذلك عودة نشاط جمعية «وتعاونوا»، التي تقدّم نفسها بوصفها مؤسسة خيرية، فيما يرى مركز «ألما» أن أنشطتها تسهم أيضاً في تعزيز نفوذ «حزب الله» وإقامة روابط اعتماد اجتماعية واقتصادية مع السكان.

وبحسب التقرير، أطلقت الجمعية، منذ وقف إطلاق النار الأول في تشرين الثاني 2024، حملة لتركيب عشرات المنشآت الجاهزة في مناطق جنوبية، بهدف معلن يتمثل في تأمين مساكن مؤقتة للمتضررين.

غير أن التقرير زعم أن بعض هذه المنشآت استُخدم أو خُصص لإعادة تفعيل أنشطة مدنية واستخبارية مرتبطة بالحزب، بوصفها بديلاً من منشآت كانت مرتبطة سابقاً بجمعية «أخضر بلا حدود»، التي استهدفها الجيش الإسرائيلي.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية دمّرت لاحقاً بعض المنشآت الجديدة.


مشاهد مماثلة في فرون

ولفت التقرير إلى أن النشاط المدني المرتبط بالأحزاب الشيعية لا يقتصر على الزوطر الغربية.

ففي بلدة فرون، وهي إحدى القرى المشمولة بالتجربة، أظهرت مشاهد مصوّرة من تشرين الأول عناصر من الجيش اللبناني إلى جانب أفراد من الهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية التابعة لحركة «أمل»، خلال انتشال جثمان عقب انفجار ناجم عن مخلفات الحرب.

واعتبر التقرير أن هذه المشاهد تعكس استمرار حضور المؤسسات المدنية المرتبطة بـ«حزب الله» وحركة «أمل» إلى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية.


مخاوف إسرائيلية من إعادة بناء القدرات

وبحسب التقرير، فإن القلق الإسرائيلي لا يقتصر على عودة النشاط المدني، بل يشمل احتمال استخدام «حزب الله» هذه المرحلة لإعادة بناء قدراته العسكرية، وإعادة عناصره إلى المناطق الجنوبية، وجمع معلومات استخبارية عن تحركات الجيش الإسرائيلي.

وأشار إلى أن بعض المسيّرات التي يعترضها الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية يُعتقد أنها تابعة للحزب وتُستخدم لأغراض الاستطلاع والمراقبة، من دون أن يكشف الجيش عن تفاصيلها.

ومع ذلك، أقرّ التقرير بأن «حزب الله» يمرّ بإحدى أضعف مراحله منذ سنوات، بعدما تعرضت قدراته العسكرية لأضرار كبيرة، وتراجع موقعه داخل لبنان، بالتزامن مع الصعوبات التي تواجهها إيران، حليفته الرئيسية.


مأزق سياسي يعرقل الحسم

وخلص التقرير إلى أن تجربة القرى الثلاث كانت تهدف أساساً إلى اختبار قدرة الجيش اللبناني على ملء الفراغ الذي يخلّفه الانسحاب الإسرائيلي ومنع عودة «حزب الله».

لكن النتائج، وفق التقييم الإسرائيلي الوارد فيه، تشير إلى أن المؤسسات المدنية المرتبطة بالحزب تستعيد نشاطها في بعض المناطق، حتى من دون ظهور عسكري علني.

واعتبر أن الجمود في المفاوضات بشأن آلية مراقبة الاتفاق، إلى جانب عدم اليقين السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة، يضع الأطراف أمام مأزق دبلوماسي يزيد صعوبة اتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.